ابن الجوزي
69
شذور العقود في تاريخ العهود
الصليب ، ويضع الجزية ، ويمكث في الأرض أربعين سنة ، ويدفن مع نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومن الحوادث بعد رفع عيسى عليه السّلام : موت أمه مريم فإنها ماتت بعد رفعه بست سنين ، وكان جميع عمرها نيّفا وخمسين سنة . ومنها قصة أهل الكهف « 1 » ، وقصة الأخدود « 2 » ، وقصة سبأ « 3 » وكله مذكور في القرآن . فصل وكان لليونانيين ملوك ، ولفارس ملوك ، وللعرب رؤوس ، إلا أن ملك فارس كان متخبطا إلى أن ملك أزدشير بن بابك « 4 » ، وبنى المدينة التي في شرق المدائن [ ومدينة غربية « 5 » ، وأقام بالمدائن ] « 6 » وسمي شاهنشاه . فلما هلك قام ابنه سابور ، وفي أيام سابور ظهر ماني « 7 » الزنديق ، وكان ماني أسقفا من أساقفة النصاري ، فزنا فسقطت مرتبته في النصرانية ، فمال إلى شريعة المجوس القائلين بإلهين ، وقال : إنا نرى الأشياء متضادة والحيوان [ متعاديا ] « 8 » ، فلو كانت هذه الأشياء من فعل حكيم لم تتضاد ؛ فلا بد أن يكون من اثنين متضادين وليس إلا النور والظلمة . فصلبه سابور .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 372 . ( 2 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 434 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 129 . ( 3 ) انظر : البداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 158 . ( 4 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 1 / 416 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 333 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 2 / 184 . ( 5 ) في ( ك ) : ( عرينة ) ، وفي ( م ) : ( في غربية ) . ( 6 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 7 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 396 ، والملل والنحل ، للشهرستاني : 1 / 243 . ( 8 ) في ( أ ) : ( متصادما ) .